نُشر مؤخراً مقالاً على موقع مجلس الشؤون الخارجية الروسي (RFAC) يحتوي على العديد من الانتقادات الخاطئة غير الدقيقة للميثاق الرقمي العالمي (GDC) وحوكمة الإنترنت، مع التركيز على ICANN والهيئة التابعة لها، وهي المعرفات التقنية العامة (PTI). وتحتوي مقالة RFAC أيضاً على العديد من الأخطاء حول دور ICANN وحوكمة الإنترنت بشكل عام.
ومن الضروري معالجة هذه المفاهيم الخاطئة وتوضيح دور ICANN.
دور ICANN: توضيح المفاهيم الخاطئة
الادعاء 1: ICANN و PTI "البنية التحتية للإنترنت"
ينص المقال على :
"حاليًا، تتم الإدارة الفنية للبنية التحتية للإنترنت من قبل هيئة المعرفات التقنية العامة Public Technical Identifiers (PTI) التابعة لمؤسسة ICANN والمسجلة في الولايات المتحدة..."
التوضيح:
هذا غير صحيح. تتألف البنية التحتية للإنترنت من العديد من الأنظمة التي تديرها الحكومات والشركات الخاصة وغيرها من الكيانات. وإن دور ICANN في ذلك محدد: فهي تقوم بتنسيق الوظائف الفنية، مثل تعيين أسماء النطاقات وعناوين بروتوكول الإنترنت IP من خلال هيئة PTI. ولا تتحكم أو تدير البنية التحتية الكلية للإنترنت.
الادعاء 2: الولايات المتحدة تتحكم بالإنترنت من خلال ICANN
يذكر المقال:
"وهذا يمنح واشنطن القدرة على التأثير على القرارات السياسية والاقتصادية المهمة المتعلقة بحوكمة الإنترنت ـ وفي المقام الأول السيطرة على نظام أسماء النطاقات وتخصيص سجلات عناوين بروتوكول الإنترنت."
التوضيح:
يعكس هذا النص سوء فهم. \حيث يوضح تقرير مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بحوكمة الإنترنت وعلى وجه التحديد أن حوكمة الإنترنت تشمل أكثر من مجرد الأسماء والعناوين. وعلاوة على ذلك، تعمل ICANN بموجب نموذج عالمي متعدد الأطراف، مما يضمن عدم تمكن أي طرف واحد من أصحاب المصلحة أو أي حكومة واحدة من الهيمنة. حيث تشارك الحكومات في عمل ICANN من خلال اللجنة الاستشارية الحكومية (GAC).
الادعاء 3: حوكمة الإنترنت تحتاج إلى "التدويل"
تزعم المقالة:
"تنطلق روسيا باستمرار من الحاجة إلى تكيَف الأمم المتحدة مع الحقائق الحالية لعالم متعدد الأقطاب، بما في ذلك في الفضاء الرقمي. وهذا يعني، من بين أمور أخرى، تدويل حوكمة الإنترنت".
التوضيح:
غالباً ما يُستخدم مصطلح "التدويل" في الخطاب الروسي للإشارة إلى أن النظام الحالي متأثر بشكل مفرط بالدول الغربية. ومع ذلك:
- فلقد تشكلت حوكمة الإنترنت منذ فترة طويلة من خلال العمليات العالمية التعاونية، التي تشمل المنظمات الحكومية والدولية، فضلاً عن العديد من أصحاب المصلحة الآخرين، ولكل منهم دور محدد بوضوح.
- وقد أقرّت العديد من اتفاقيات الأمم المتحدة، مثل جدول أعمال اجتماع تونس للقمة العالمية WSIS و الميثاق الرقمي العالمي على أن حوكمة الإنترنت يجب أن تبقى عالمية ومتعددة الأطراف بطبيعتها، مع المشاركة الكاملة من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات.
وعلى مدى العقدين الماضيين، ضمنت المبادرات العالمية مثل القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) ومنتدى حوكمة الإنترنت (IGF) مشاركة عالمية متنوعة. وتعكس العمليات الحالية بالفعل التعاون الدولي. وتتجاهل مزاعم عدم كفاية التدويل هذه الإنجازات المهمة في تعزيز الشمولية.
الادعاء 4: سوء تفسير "حوكمة الإنترنت" وتشويه دور الولايات المتحدة
تنص المقالة على:
"في سياق توضيح حوكمة الإنترنت، يؤكد الميثاق الرقمي العالمي GDC على أن "تنظيم الإنترنت يجب أن يظل عالميًا بطبيعته ...."
وتستنتج أيضاً:
"لا تتناول هذه الصيغة الواسعة بشكل صريح تدويل حوكمة الإنترنت التي تصر عليها روسيا، مما يترك للغرب، وخاصة الولايات المتحدة، المساحة اللازمة للحفاظ على دورها القيادي في حوكمة الإنترنت من خلال ICANN المذكورة سابقًا وهيئة PTI التابعة لها."
التوضيح:
تعكس هذه التصريحات سوء الفهم المتكرر حول حوكمة الإنترنت، والتي تشير إلى التعاون العالمي فيما يخص المسائل الفنية والسياسات، وليس التنظيم أو التحكم المركزي. ولقد أدت التفسيرات الخاطئة - والتي غالبًا ما تكون بسبب الترجمة الخاطئة - إلى ادعاءات مضللة تخلط بين الحوكمة والقواعد التي تفرضها الحكومات.
كما أن التأكيد على دور الولايات المتحدة يسيء إلى تمثيل العملية كما ينبغي. ولقد تطورت حوكمة الإنترنت من خلال مبادرات عالمية مثل قمة الأمم المتحدة المكونة من مرحلتين، ومراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات WSIS+10 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والعديد من التجمعات الحكومية الدولية. حيث تضم هذه الجهود أصحاب المصلحة المتنوعين لضمان عدم هيمنة أي جهة فاعلة واحدة على العملية.
لماذا يعتبر هذا مهماً
تُظهر حالات سوء الفهم مثل تلك التي تظهر في مقالة RFAC الحاجة إلى تواصل أكثر وضوحًا حول دور ICANN وحوكمة الإنترنت. ويمكن أن يؤدي سوء الفهم إلى حدوث لبس في فهم الأمور، والذي من شأنه أنه يعيق التعاون الفعال. وبناءً على ذلك سوف تواصل ICANN ما يلي:
- المشاركة في التواصل الدبلوماسي لتوضيح مهمتها ودورها.
- تعزيز التعاون مع الحكومات والمجتمع الفني وأصحاب المصلحة الآخرين.
- تعزيز الوعي من خلال اللجنة الاستشارية الحكومية ودوائر ICANN والمنتديات مثل منتدى حوكمة الإنترنت.
- الرد بشكل مباشر على الأخطاء وعدم الدقة لتصحيح الأمور.
- الدعوة إلى مشاركة أوسع من قبل جميع أصحاب المصلحة في المناقشات حول مستقبل حوكمة الإنترنت، بما في ذلك داخل الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن خلال القنوات المناسبة.
إن معالجة هذه المفاهيم الخاطئة تتطلب جهدًا جماعيًا. وبينما تتخذ ICANN هذه الخطوات، فإن مشاركتكم جميعاً تعتبر ضرورية لجعلها فعالة. فابقوا على اطلاع من خلال متابعة تحديثات ICANN وحضور المناقشات العامة. وقوموا بنشر المعلومات الدقيقة ضمن شبكاتكم للمساعدة في تعزيز الفهم الصحيح ومعالجة المعلومات المضللة. وشاركوا بأصواتكم وخبرتكم في المحادثات الجارية من خلال الانضمام إلى مجموعات عمل ICANN أو لجنة GAC أو المنتديات مثل IGF.
وأخيراً، فإن ميثاق GDC قد أقرّ بضرورة أن تكون شبكة الإنترنت مفتوحة وعالمية وقابلة للتشغيل المتبادل ومستقرة وآمنة. ومن خلال معالجة المفاهيم الخاطئة اليوم، فإننا نعمل على خلق إطار أقوى لحوكمة الإنترنت يرتكز على الفهم التام وعلى اتخاذ القرارات المستنيرة، لضمان بقاء شبكة الإنترنت موردًا عامًا عالميًا مشتركًا.


